التبريزي الأنصاري
410
اللمعة البيضاء
أو ان خالقها وصانعها مستحق للطاعة والعبادة ، أو ان من قدر عليها قدر على الانتقام والإعادة ونحو ذلك من الأمور اللازمة التي ينبغي التنبه لها ، والاستيقاظ إليها لتحصيل المعرفة ، والعبادة ، والعلم ، والزهادة ، والرغبة ، والرهبة ، والرجاء ، والخشية . والطاعة من قولهم : أطاعه إطاعة أي انقاد له ، وأطاعه طوعا - من باب قال - لغة ، ويعديه بعضهم بالحرف فيقول : طاع له ، ونقل من باب باع وخاف أيضا ، والطاعة اسم منه . وفي الخبر : ( لا طاعة في معصية الله ) ( 1 ) يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع ، أو المراد ان الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية ، وإنما تصح الطاعة مع اجتناب المعاصي ، والأول أشبه لما في خبر آخر : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ( 2 ) . وفلان طوع يديك أي منقاد لك كأنه مصدر بمعنى الفاعل ، وفرس طوع العنان إذا كان سلسا ، ولسانه لا يطوع بكذا طوعا أي لا يتابعه ، والتطوع بالشيء التبرع به ، والفاعل من أطاع : مطيع ، ومن طاع : طائع ، ( فطوعت له نفسه قتل أخيه ) ( 3 ) أي سهلت أو شجعت ونحو ذلك ، ولا يكون الطاعة إلا عن أمر ، كما لا يكون الجواب إلا عن قول . والتعبد من قولهم تعبده واستعبده أي جعله كالعبد أو اتخذه عبدا ، وكلاهما هنا صحيح ، ويقال : عبده إذا أطاعه ، ومنه قوله تعالى : ( بل كانوا يعبدون الجن ) ( 4 ) و ( لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) ( 5 ) ، وفي الخبر : ( من أصغى إلى ناطق
--> ( 1 ) نحوه الخصال : 139 ح 158 باب 3 ، عنه البحار 75 : 338 ح 8 . ( 2 ) الخصال : 139 ح 158 باب الثلاثة ، عنه البحار 75 : 337 ح 8 . ( 3 ) المائدة : 30 . ( 4 ) سبأ : 41 . ( 5 ) يس : 60 .